م.د صابرين فرحان جواد تأثير زيادة او نقصان هرمون الثايروسين في جسم الانسان

تاريخ النشر: 10/11/2019
عدد المشاهدات: 39
تم نشر الموضوع بواسطة: اعلام قسم الصيدلة
أن الغدة الدرقية هي إحدى الغدد الصماء التي تنظم وظائف كثيرة لأعضاء الجسم وتعطيها الطاقة اللازمة للقيام بعملها على خير وجه، وتقع في الجهة الأمامية من العنق أمام القصبة الهوائية، ويشبه شكلها شكل الفراشة مفرودة الجناحين، ووزنها التقريبي من 20 إلى 25 غراماً فقط. وسميت بالصماء لأنها لا توجد لها قنوات وترسل إفرازها إلى الدم مباشرة.

تؤدي الغدة الدرقية عملها عن طريق تصنيع وإفراز هرمون يسمى (الثايروكسين)، يقوم بعملية أيض البروتينات أساسا، إضافة إلى عملية أيض السكريات والدهنيات بصفة جزئية . ويوجد أيضا هرمون آخر يسمى (كالسيتونين)، مهمته تنظيم مستوى الكالسيوم في الدم. وهناك غدة أخرى موجودة في الدماغ، تشرف على عمل الغدة الدرقية وتسمى الغدة النخاعية

وتعد الغدة الدرقية، مثل أي عضو في الجسم، قد تصاب بأمراض تراوح ما بين الالتهابات البسيطة إلى الأمراض الخبيثة، مروراً بأمراض تتعلق بنقص أو زيادة هرمون (الثايروكسين) ، وأكثر أمراض الغدة الدرقية انتشاراً هي الناتجة عن نقص أو زيادة إفراز هرمون (الثايروكسين
تفرز الغدة الدرقية هرموناتها مباشرة إلى الدم بدون قنوات، وهما عبارة عن هرمونين: الأول يدعى ثالث يود الثيرونين (Triiodothyronine- T3)، والثاني يسمى هرمون الثايروكسين (Thyroxine-T4)، كلاهما يفرز استجابة لهرمون تفرزه الغدة النخامية ويسمى الهرمون المحفز للغدة الدرقية (TSH).
هرمون الثايروكسين يفرز من الغدة الدرقية بالكامل، بينما ثالث يود الثيرونين يفرز بنسبة أقل من 20 % من الغدة الدرقية، أغلبية ثالث يود الثيرونين ينتج من الثايروكسين؛ حيث إنه أكثر نشاطاً بما يعادل خمس مرات من الثايروكسين.

أسباب قصور عمل الغدة الدرقية
– الالتهاب الغدي المناعي الهاشميتو (Hashimotos disease).
– الجويتروجين (Goitrogen) أو الدراق أو تضخم الغدة الدرقية.
– نقص اليود في الجسم.
– جراحة أو استئصال جزء من الغدة الدرقية.
– قصور النشاط الدرقي الخلقي.
– ورم في الغدة النخامية.

نقص إفراز هرمون (الثايروكسين)

تتباين أعراض قلة إفرازات الغدة عن زيادة إفرازاتها، وكلتاهما تتمثل في زيادة في الوزن، وقلة في النشاط، وتعب مستمر، وإمساك ناجم عن قلة حركة الأمعاء، وخمول في وظائف الجسم كافة، وبطء في الحركة، وآلام في المفاصل، خصوصاً في الركبة، وخشونة في الجلد، وعدم التركيز في التفكير ، التعب والشعور بالإعياء والخمول، جفاف الشعر والبشرة، شعور بالكآبة، زيادة نبضات القلب، بحة في الصوت، عدم انتظام الدورة الشهرية، تورم في العنق، وخز في أصابع اليدين والقدمين، عدم تحمل البرد. .
إن نقص إفراز هرمون (الثايروكسين) عادةً ما يصيب الإناث أكثر من الذكور، ونسبة حدوثه في الإناث هي 1 من كل 50 أنثى . وفي الذكور هي 1 من كل 100 ذكر. وأوضح أن هذا النقص في أكثر من 90٪ من الحالات ينتج عن خلل في جهاز المناعة، حيث تتكون أجسام مضادة تقوم بتدمير الخلايا التي تفرز (الثايروكسين)، فيقل مستواه عن المطلوب، ما يؤدي إلى مجموعة من الأعراض، وأشهرها زيادة الوزن على الرغم من فقدان الشهية، وعدم احتمال الأجواء الباردة مع حدوث إمساك، كما قد تكون مصحوبة بخشونة في الجلد، وتساقط الشعر، وتغير في الصوت. وقد يصاب المريض بحالات من الشرود والكسل. في الإناث، تحدث اضطرابات في الدورة الشهرية، وقد تؤدي إلى حدوث إجهاض في مرحلة الحمل. وهناك أعراض أخرى نادرة جدا، مثل الإصابة بالخبل أو تجمع سوائل حول القلب أو الرئتين، وهشاشة العظام. وإذا حدثت هذه الحالة في حديثي الولادة أو الأطفال، فستؤدي إلى تخلف في النموين العقلي والجسماني

زيادة الإفراز

وتتعدد أسباب زيادة إفراز هرمون (الثايروكسين)، ومنها التهاب في الغدة، وزيادة في حجمها، وخلل في الهرمونات. وتظهر أعراضها بصفة عكسية لحالة النقص. وزن المريض ينقص على الرغم من أن شهيته تكون جيدة ويتناول طعاما كثيرا، ويظهر متوتراً مرتعش اليدين، ويكون عصبياً فتزداد مشكلاته في البيت والعمل من دون إرادته، إلى جانب شكواه من النسيان، كما يشكو المريض من زيادة عدد مرات التبرز وليونة في البراز، ومن زيادة خفقات القلب وأحياناً عدم انتظامه. وقد يؤثر المرض في العين والجفون، ما يؤدي إلى حدوث جحوظٍ فيها، وأيضاً قد تؤدي الزيادة إلى ضعف في عضلات الجسم، بالإضافة إلى وجود تضخم في حجم الغدة أحياناً

إذا بقيت الحالة من دون علاج، قد ينجم عنها ارتفاع في ضغط الدم، الأمر الذي يؤثر في القلب لاحقاً وفي هذه الحالة، يكون علاجها ، حسب استشاري الباطنية والجهاز الهضمي، «بثلاث طرق لعلاج هذه الزيادة، فإما أن يكون بواسطة الحبوب، أو التدخل الجراحي، أو المواد المشعة. ويرجع اعتماد أي من هذه الطرق إلى الطبيب المعالج، وبعد مناقشة الحالة مع المريض نفسه، حيث يعلم فوائد ومضاعفات كل طريقة».

أن تضخم حجم الغدة ،في حال زيادة إفراز هرمون (الثايروكسين)، يشوه منظر الرقبة، لاسيما عند النساء، ويستدعي إجراء عملية جراحية. وفي حال استخدام الجرعة المشعة (اليود)، قد يحدث نقص في إفراز هرمون (الثايروكسين)، فيعالج حينها المريض من هذا النقص عن طريق الحبوب .

أن طرق التشخيص في الحالتين عادةً ما تعتمد على شكوى المريض، وذلك بإجراء الفحص السريري، وعمل تحاليل الدم، والصور الإشعاعية اللازمة

العلاج
ويكمن العلاج الرئيسي في تعويض الجسم بهرمونات الغدة الدرقية لإعادة مستوى هرمونات الغدة الدرقية إلى مستواها الطبيعي، وبالتالي تخفيف الأعراض الناتجة عن نقصها، وتجنب التأثيرات الجانبية العصبية في الأطفال.

ومن أهم الأدوية المتوافرة لتعويض الجسم بهرمونات الغدة الدرقية:
1) )- الليفوثيروكسين (Levothyroxine, L- thyroxine T4)، ويتكون من هرمون الثايروكسين (T4)، ويعد من أفضل الأدوية المتاحة وأكثرها استخداماً، ومن أهم ما يميزه أنه مستقر كيميائياً، ورخيص الثمن، وآمن نسبياً للحوامل.
2) )- الثايروييد (Thyroid)، وهو مستخرج من الغدد الدرقية الحيوانية، ومن أهم الآثار الناتجة عنه إمكانية حدوث تحسس منه.
3) )- الثايروغلوبين (Thyroglobuine) وبنسبة الثيروكسين: ثالث يود الثيرونين (T3:T4) تعادل 1:2.5، مستخرج من الغدد الدرقية الحيوانية، ومن أهم الآثار الناتجة عنه إمكانية حدوث تحسس منه.
4) )- الليوثايروكسين (Liothyroxine) مكون من (T3) ثالث يود الثيرونين ويتميز بأنه غالي الثمن نسبياً، وله آثار جانبية على القلب، وتصعب مراقبة نتائجة المخبرية.
5) )- الليوتركس (Liotrix) ونسبة الـT4:T3 تعادل 4:1 وهو مستقر كيميائياً وغالي الثمن نسبياً.

الجرعات المستخدمة من دواء الليفوثيروكسين (levothyroxine)
تختلف الجرعات المستخدمة باختلاف عمر المريض وما اذا كان يعاني من أمراض في القلب، كالآتي:
1) )- لصغار السن والشباب، وكبار السن الذين تزيد أعمارهم على 45 عاما ولا يعانون من أمراض القلب، تكون الجرعة الأولية 50 ميكروغراما في اليوم وبعد شهر ترفع الجرعة الى 100 ميكروغرام وحسب النتائج المخبرية لهرمونات الغدة الدرقية.
2) )- أما لكبار السن الذين يعانون من أمراض القلب فستكون الجرعة الأولية 25 ميكروغراما وترفع بمقدار 25 ميكروغراما كل شهر حسب النتائج المخبرية لهرمونات الغدة الدرقية، لتجنب التأثيرات السلبية على جهاز القلب لدى هؤلاء المرضى.

إرشادات ونصائح حول استخدام دواء الليفوثيروكسين
1- يؤخذ الليفوثايروكسين مع كوب كامل من الماء قبل نصف ساعة الى ساعة من الإفطار على معدة فارغة.
2- يجب إخبار الطبيب أو الصيدلاني في حالة استبدال نوع تجاري بآخر، وذلك لأن هناك بعض الاختلافات من حيث النسب الدوائية بينها.
3- مراقبة هرمون الغدة الدرقية بشكل مستمر حتى في حالة عدم وجود الأعراض وعدم الانقطاع عن الدواء الا باستشارة الطبيب.
4- في حالة عدم القدرة على البلع يمكن للمريض طحن حبوب الدواء وإذابتها في 5-10 مل من الماء.
5- أخذ الجرعة المنسية حال تذكرها، ثم ترتيب الجرعة التالية على حسب الوقت المحدد؛ مثلاً إذا كنت تستخدم الجرعة كل يوم مرة واحدة ونسيت الجرعة ثم تذكرتها وأخذتها خذ الجرعة التالية بعد هذه بيوم كامل.
6- غالباً ما يستخدم مرة واحدة يومياً، ربما يستغرق أسبوعين تقريباً حتى يظهر مفعوله، لذا يجب استخدامه بانتظام في الوقت نفسه يومياً مدى الحياة.
7- احرص على أن تكون لديك كمية دائماً خاصة قبل الإجازات والسفر.
8- هذا الدواء يفرز مع حليب الأم، لذلك يجب إخبار الطبيب إن كانت المريضة ترضع أو كانت حاملاً أو تتوقع الحمل.
9- مراعاة المباعدة بين الليفوثايروكسين والأدوية التي تتداخل معه بمقدار ساعتين الى أربع ساعات.
ومن هذه التداخلات الدوائية: الأدوية التي تؤثر على امتصاصه مثل: الحديد ومضادات الحموضة وأدوية منع امتصاص الدهون والأغذية الغنية بالألياف، الأدوية التي تزيد من معدل خروج الليفوثايروكسين من الجسم مثل: (ريفامبين(Refampin)، كارباميزابين (carbamazapine)، فينوتوين (phenytoine)، الأدوية التي تمنع تحول الثايروكسين الى ثالث يود الثيرونين مثل: الأميدارون (Amidarone).

تعتبر ممارسة الأنشطة والرياضة بشكل روتيني عوامل مساعدة لتحفيز إفراز هرمونات الغدة الدرقية وتقليل التوتر، وهذه العوامل تؤثر إيجابياً في عملية العلاج.

مراقبة عمل الغدة الدرقية والتأكد من كفاءة العلاج

المرضى الذين يعانون من قصور بالغدة الدرقية، عليهم مراقبة تركيز الهرمون المحفز للغدة الدرقية (TSH)، بالإضافة إلى (T4) الثايروكسين كل 6 أسابيع إلى أن يصبح معدل الهرمون طبيعيا في جسم المريض

الأعراض الجانبية التي يسببها الليفوثيروكسين
من هذه الأعراض؛ الارتعاش والإسهال وآلام في الصدر والأرق وتقلصات المعدة، وأيضاً زيادة الجرعات الهرمونية تؤدي الى أعراض فرط نشاط الغدة الدرقية وتشمل زيادة نبضات القلب والتهيج العصبي ونقصان الوزن رغم الشهية الجيدة وارتفاع في درجة الحرارة وزيادة الحساسية للحرارة وقلة كثافة العظام واحتمالية كسرها، وقلة الجرعات الهرمونية تؤدي إلى أعرض قصور الغدة الدرقية التي تم ذكرها مسبقاً.
غيبوبة الوذمة المخاطية (myedema coma)
هي حالة نادرة من قصور الغدة الدرقية ناجمة عن ترك قصور الدرقية بدون علاج، مما يؤدي إلى حالة من القصور المتعدد للأجهزة وتعد من الحالات الطارئة التي يتم علاجها عن طريق: 300-400 ميكروغرام من الليفوثيروكسين وريدياً، ومن الممكن إعطاء الليفوثايروكسين مع الليوثايرونين، بالإضافة إلى 100 ملليغرام كل 8 ساعات من الكورتيزون (hydrocortisone) وريدياً ويعطى لضمان عدم توقف عمل الغدة الادرنالية (الكظرية)، مع الحفاظ على درجة الحرارة ومعدل السكر في الدم، الى أن تقل نسبة TSH وتعود العلامات الحيوية طبيعية لمدة 24 ساعة تصبح جرعة الليفوثايروكسين من 75-100 ميكروغرام وريدياً الى أن يصبح وضع المريض مستقرا يحول الى جرعات تؤخذ عن طريق الفم